ملفات ساخنة

​دمشـــق تـحـت “سـطوة الـجـولانـي”: مـقـايـضـة الـسـيـادة بـفـتـاوى “واجـب التطبيع”

​تتسارع الخطوات التي تتخذها “سلطة الأمر الواقع” في دمشق ، بقيادة أبو محمد الجولاني ، لترسيخ شرعيتها الدولية على حساب الثوابت الوطنية، فبعد أن اغتصبت هذه المجموعة السلطة في أعقاب سقوط النظام السابق أواخر عام 2024، انتقلت اليوم من مرحلة السيطرة الميدانية إلى مرحلة “الانسلاخ العقائدي والسياسي” عبر بوابات التطبيع المباشر.

​فتاوى تحت الطلب: دماء السوريين ثمنًا للتقارب

​في تصريح يعكس حجم الارتباط العضوي بين قيادة السلطة الجديدة والقوى الإقليمية ، أخرج وزير الأوقاف لدى سلطة الجولاني، “محمد أبو الخير شكري”، ما وصفها بـ “الفتوى الشرعية” التي تبيح، بل وتوجب، السلام مع إسرائيل.
وبنبرة استسلامية واضحة، برر شكري هذا التوجه بوصفه “واجبًا شرعيًا” لحقن الدماء، معتبرًا أن الصراع التاريخي لم يكن سوى “عبثية” لا طائل منها.

​ازدواجية الخطاب: تخوين الداخل ومهادنة الخارج

​تأتي هذه المواقف الإخبارية الصادمة لتكشف التناقض الصارخ في نهج “الجولاني”؛ فبينما تعمل أجهزته القمعية على تخوين المكونات السورية الوطنية وملاحقة كل من يعارض سياساته بتهم العمالة، يفتح هو وأقطاب سلطته أبواب دمشق لخطاب المهادنة مع إسرائيل، محولاً المؤسسة الدينية إلى أداة لتسويق “الاستسلام” كرسالة رسمية من القيادة الجديدة إلى العالم.

​أبرز نقاط التحول في الخطاب السلطوي بدمشق:
​توصيف الصراع: الانتقال من خطاب “المقاومة” إلى وصف المواجهة مع إسرائيل بـ “الحروب العبثية”.

​الشرعية الدينية: استخدام الفتوى الدينية لتغطية التنازلات السياسية الكبرى.
​الرسائل الدولية: تقديم أوراق اعتماد السلطة الجديدة للمجتمع الدولي عبر بوابة “السلام الواقعي” مع إسرائيل.

​إن المشهد الحالي في دمشق يشير بوضوح إلى أن السلطة التي استولت على الحكم بحد السيف، تسعى اليوم للحفاظ عليه عبر التخلي عن العمق العربي والوطني، في محاولة لفرض واقع سياسي جديد يربط مصير السوريين بمصالح القوى التي طالما ادعت هذه السلطة معاداتها.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى